العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

" ومن بغي عليه لينصرنه الله " " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم " وقال تعالى : " فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي " فالبغي في أكثر المواضع مذموم انتهى ( 1 ) والمراد بتعجيل عقوبته أنها تصل إليه في الدنيا أيضا بل تصل إليه فيها سريعا ، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم ، إن الباطل كان زهوقا ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من سل سيف البغي قتل به ، والظاهر أن ذلك من قبل الله تعالى عقوبة على البغي وزجرا عنه وعبرة ، لا لما قيل : سر ذلك أن الناس لا يتركونه بل ينالونه بمثل ما نالهم أو بأشد ، وتلك عقوبة حاضرة جلبها إلى نفسه من وجوه متكثرة انتهى . وأقول : مما يضعف ذلك أنا نرى أن الباغي يبتلى غالبا بغير من بغي عليه . 16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ويعقوب السراح جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن البغي يقود أصحابه إلى النار ، وإن أول من بغي على الله عناق بنت آدم فأول قتيل قتله الله عناق ، وكان مجلسها جريبا في جريب وكان لها عشرون أصبعا في كل أصبع ظفران مثل المنجلين ، فسلط الله عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا مثل البغل فقتلنها وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ( 2 ) . بيان : كان مجلسها جريبا قال في المصباح : الجريب الوادي ثم استعير للقطعة المميزة من الأرض ، فقيل : فيها جريب ، ويختلف مقدارها بحسب اصطلاح أهل الأقاليم كاختلافهم في مقدار الرطل والكيل والذراع . وفي كتاب المساحة اعلم أن مجموع عرض كل ست شعيرات معتدلات يسمى أصبعا ، والقبضة أربع أصابع والذراع ست قبضات وكل عشرة أذرع يسمى قصبة ، وكل عشر قصبات يسمى أشلا ، وقد يسمى مضروب الأشل في نفسه جريبا ومضروب الأشل في القصبة قفيزا ومضروب الأشل في الذراع عشيرا ، فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع

--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن : 55 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 328 .